محمد أبو زهرة
1696
زهرة التفاسير
والثاني التيمم في حال الإقامة إذا لم يوجد الماء ، ويكون قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً متصلا بحال السلامة والإقامة ، وهو معقول ؛ إذ المرض يسوغ التيمم ، ولو كان ماء ، والمسافر قد يجد الماء ولكن يحتاج إليه للشرب ، والإقامة التي لا يكون فيها الماء ، ويكون فقده هو المبرر وحده . فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً التيمم معناه في اللغة القصد ، وأطلق شرعا على القصد إلى التراب لمسح الوجه واليدين به ، ولذا قال : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، أي اقصدوا ترابا على ظاهر الأرض طاهرا . فالصعيد هو سطح الأرض ، والتيمم من التراب الثابت فيه ، ومعنى الطيب الطاهر ، فمادة التيمم تراب طاهر ، والتيمم عبادة يتقدم بها إلى الصلاة ، والأمر فيها تعبدي ، لا يبحث عن علته ، ولكن الطاعة فيه تدل على قوة الإيمان ، وهو كيفما كان رمز لخلوص القلب وصفاء النفس بالاتجاه إلى الله تعالى . وينقض التيمم ما ينقض الوضوء ، كما ينقضه وجود الماء والقدرة على استعماله قبل انتهاء وقت الصلاة أو قبل أدائها به ، فإجماع العلماء أن على من وجد الماء أو قدر على استعماله قبل أداء الصلاة - نقض تيممه ووجب عليه الوضوء . وقد بين سبحانه وتعالى أركان التيمم فقال : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ أي امسحوا وجوهكم وأيديكم بالتراب . وقد اتفقوا على ضرورة مسح الوجه كله كالوضوء ، والأكثرون على أن مسح اليدين إلى المرفقين ، وهو المنصوص عليه في القرآن بالنسبة للوضوء ، فقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ( 6 ) [ المائدة ] والأكثرون بالنسبة للتيمم على أنه من ضربتين : إحداهما للوجه ، والأخرى لليدين ، ومسح اليدين يكون ظهرا وبطنا ، ليعم المسح أجزاءهما . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بهذا النص الكريم لبيان أن الله تعالى متصف بالعفو ، فلا يختار لعباده إلا السهل اليسير الذي يسهل عليهم أداؤه من غير مشقة مرهقة ، ويعفو عن التقصير في الواجبات الأصلية